آخر الإضافات
الموسوعة اليافعية

قرى الجُرْبة ومَنْفَرة ووادي دُقَار ووادي حالة

استوفينا في الصفحات السابقة قرى عثارة وأهل يونس ونعمان وجبل الشبر والشعاب المحيطة به، وسأعود بالقارئ الآن إلى الجهة الجنوبية لجبل (الشبر)، ونستكمل بقية قرى خُمْوَس المفلحي، ثم ننتقل إلى قرى الجبل الأعلى.

وكنا قد أشرنا سابقًا إلى وادٍ زراعي صغير يسمى: (مَشْكَل)، يتوسط بين قرى: (أهل يونس)، و(نَعْمان)، و(الجُربة)، وجبل (الشبر)، وينحدر ذلك الوادي الصغير إلى أرض زراعية تسمى (ظِمِئ):

ظِمِئ: -بكسرتين بعدهما همزة متطرفة-

قرية حديثة، تقع شرق بلدة (الجُرْبة) الآتي ذكرها، بنيت في أرض زراعية تنحدر إلى (الغَيْل) الآتي ذكره. ويفصلها عن بلدة (الجُرْبة) شِعْب صغير يسمى: (وادي شاهِط)، ينحدر إلى (الغيل)، ويقع سوق (القُراعي) فوقها من جهتها الشمالية الغربية. ويتبع هذه القرية موضع يسمى (دار الصلاءة)، كان فيه مَلَمُّ (مَجْمَع) فخائذ خُمْوَس المفلحي.

وقد كان في (ظِمِئ) ضريح (حيدرة بن عبدالله)،  ويلقبونه: (خُضير بن عبدالله)، وقد هُدِم مؤخرًا.

وساكنوها من أهل (الجُرْبة).

القُرّاعي:

سوق شعبية، تعتبر اليوم مركزًا لمديرية (المفلحي)، تقع بين قرى (الجُرْبة) جنوبًا، و(مَنْفَرة) غربًا، و(ظِمِئ) وأسفل (مَشْكَل) في الجنوب الشرقي، وجبل (الشبر) شمالًا.

تأسست هذه السوق سنة (1969م). وفيها الآن محلات تجارية مختلفة، ومقرات للدوائر الحكومية والخِدْمية، ومدرستان إحداهما للتعليم الأساسي، والأخرى للتعليم الثانوي، ومسجد جامع.

ويتوسط السوق ميدان كبير يمتد إلى قرية (منفرة)، تقام فيه الاحتفالات الشعبية يوم العشرين من ذي الحجة من كل عام، منذ سنوات ما بعد الثورة، وذلك بعد احتفالات (هَجَر لبعوس)، و(بين المحاور) في الموسطة، وقد دأبت فخائذ مكتب المفلحي أن تدخل إلى الاحتفال وفق ترتيب محدد، وهي تهتف بالزوامل الشعرية التي تعبر عن واقع الحال، يتقدمها راقصو (البَرْعة) التي تنتظم بحركات قتالية رشيقة وسريعة ذهابًا وإيابًا، مع حمل الأسلحة البيضاء أو النارية.

الجُرْبة: -بضم فسكون-

بلدة كبيرة عامرة، تقع في قمة تل صخري(1)مرتفع، يحيط بها من الجهة الشرقية وادي (شاهِط)، ووادي (ظِمِئ)، ووادي (الغَيْل)، ومن الجهة الجنوبية وادي (دُقَار)، وينحدر من جهتها الغربية شِعْب (المَنْقَل)، وتجاورها من جهة الشمال الغربي بلدة (مَنْفَرة). ويطل على القرية من الجهة الجنوبية والشرقية جبل (بن لَحْمان).

وفي البلدة حصون كبيرة متراصة، تمتد أفقيًا من (ذراع الجُربة)، في شرق القرية، وهي لسان جبلية تمتد من قمة التل إلى وادي (الغيل)، وينتهي امتداد مساكن البلدة إلى (دُقَار) في أعلى وادي (حالة).

ويتبع البلدةَ ساكن: (دار اللَّكَمة)، أو (لَكَمة علي بن جابر)، وهو ساكن صغير يقع بأسفل شِعاب جبل (بن لَحْمان)، جنوب شرق القرية، في أعلى وادي (الغَيْل) المنحدر إلى وادي (دُقار). وتتبعها أيضًا قرية (ضُهَال) الآتي ذكرها.

ومن معالم البلدة: جامعان كبيران، أحدهما قديم، يقع في شرق البلدة، وله مئذنة طويلة بيضاء بديعة البناء، مضى على بنائها مائة وعشرون عامًا، حيث إن هذا الجامع قد جُدِّد بناؤه سنة (1305هـ)، وأعمدة الجامع مرتبطة بعقود حجرية، وقد سُقف الجامع بالأخشاب المزخرفة، والألواح التي نقشت عليها بعض آيات القرآن الكريم، وأسماء من بنى السقف. والجامع الآخر حديث، فخم البناء، بني في الجانب الغربي من البلدة.

يسكنها: أهل خميس الجُرْبي، وقد سبق ذكرهم في الفصل الأول بما يغني عن الإعادة.

مَنْفَرة: -بفتحتين بينهما سكون-

بلدة كبيرة عامرة، تقع في السفح الجنوبي لجبل (الشِّبْر)، فوق تل مرتفع، شمال غرب بلدة (الجُرْبة)، وتفصل بينهما أرض زراعية تسمى: وادي (صَرْوَح)، ويسمى -أيضًا-: (بين القِرِي) وينحدر إلى الغرب منها وادٍ صغير يسمى: (ذَرَاهي) إلى وادي (الرِّزَان)، فأسفل وادي (حَالة).

ويوجد في القرية والسواكن التابعة لها قرابة اثني عشر مسجدًا، وفيها عدد من المعالم الأثرية سيأتي الكلام عنها.

والقرية القديمة هي الواقعة في الوسط، وقد توسعت اليوم وانتشر السكان حولها، وتداخلت مساكنها مع أطراف بلدة (الجُرْبة)، ومع قرى أهل الرُّبُع، واختلط السكان.

فمن السواكن الواقعة في الجهة الغربية للبلدة: (المَنْقَل)، و(حَيْد بن صلاح)، و(التبيح)، و(الأعدان)، ومن السواكن الواقعة في الجهة الشمالية والشمالية الغربية: (الصِّفْعة) العليا، و(الصِّفْعة) السفلى، و(الحَبيل)، و(المَبْرَك)، ويسكن بعضهم في الشعاب الغربية المنحدرة إلى (ضيسوت)، في شِعاب: (القِلات)، و(بَجرة)، و(دَكَاع)، و(الحُبْول)، و(الظِّمي)، وفي شعاب الداهية، وفي أعلى الشعبة، وفي (خِبْلة). ومن السواكن الواقعة في الجهة الشرقية للبلدة: (الأعلال)، وأسفل (ذراع الجبل).

وقد شهدت (مَنْفرَة) في القرن الرابع عشر الهجري دعوتين أثَّرتا في عموم المجتمع اليافعي، الأولى: دعوة (حسن هارون الغزالي)، والأخرى دعوة السيد (محمد الحسين الدبّاغ)، وسيأتي الكلام عنهما تفصيلًا في الفصل الثالث من هذا الجزء.

يسكن في بلدة (مَنْفَرة) بيوت خميس المنفري التي سبق ذكرها في الفصل الأول.

معالم تاريخية في بلدة مَنْفَرة:

توجد في بلدة (مَنْفرة) عدة معالم أثرية تستحق الوقوف عندها والكتابة عنها، وأبرز تلك المعالم:

- المسجد الجامع: وهو مسجد قديم، بُني بالحَجَر سنة (480هـ) حسبما وُجد مكتوبًا على أحد جدرانه(2)، وقد كان له عمودان خشبيان، وسقف من قطع الخشب المزخرفة بالنقوش والآيات القرآنية. وقد وُسِّع المسجد سنة (1319هـ) من الجهتين الغربية والجنوبية، ورُفع سقفه، وصار يتكون من أربعة أعمدة في وسط المسجد، واثني عشر عَقْدًا حَجَرية تحمل السقف، بحيث تلتقي كل أربعة عقود عند أحد الأعمدة، ويعلو الدائرة التي تلتقي فيها العقود تاج حجري منحوت بصورة بديعة، وكانت مصابيح الإنارة تُعلق إلى خشبة تعلو كل عقد من هذه العقود. ثم وُسِّع المسجد للمرة الثانية سنة (1406هـ / 1986م) من جهته الجنوبية على طراز البناء السابق نفسه، فصار مكونًا من ثمانية أعمدة، واثنين وعشرين عقدًا. ثم وسِّع المسجد للمرة الثالثة مؤخرًا على الطراز المعماري السابق، فأصبح مكونًا من أربعة عشر عمودًا  وستًّا وثلاثين عقدًا حجريًا جعلت منه تحفة معمارية متميزة بطرازها اليافعي القديم. وللمسجد مئذنة مخروطية شامخة بنيت بالحجارة سنة (1060هـ)، وطليت بالنورة وكُسيت بالزخارف، وكان ارتفاعها حوالي خمسة عشر مترًا، ثم زِيد في ارتفاعها إلى عشرين مترًا سنة (1410هـ / 1990م) بالطراز المعماري السابق نفسه.

وقد أسّس السيد محمد الحسين الدَّبّاغ في هذا المسجد (مدرسة الفَلَاح) سنة (1357هـ)، وكان يدرِّس فيها القرآن الكريم، والحديث الشريف، ومبادئ الفقه، والقاعدة البغدادية، فضلًا عن دروس خاصة كان الدَّباّغ يلقيها على طلابه ليرفع بها هممهم ويشد عزائمهم، وبعض الأنشطة الرياضية والكَشْفية، وكان طلاب العلم يأتون للدراسة من مختلف قرى  بلاد يافع، وقد استمرت المدرسة ست سنوات بعد رحيل السيد الدَّبّاغ سنة (1359هـ)، وبقي للتدريس فيها أثناء هذه السنوات الست الأستاذ (حمزة عمر) رفيق السيد الدبّاغ.

قلعة غُلَيْبة: وهي قلعة أثرية تقع في أعلى قمة صخرية منيعة جنوب بلدة (مَنْفَرة). وتقول الروايات إنها بنيت في العصر العثماني أوائل القرن الحادي عشر الهجري –ويحتمل بناؤها قبل ذلك التاريخ بمدة طويلة إذ لم يخضع موقعها للدراسة والتنقيب-، وقد كانت تتألف من سور في داخله مبنىً حَجَري مكوَّن من ثلاثة طوابق، ويتكون كل طابق من عدة غُرف مُحكَمة البناء، وفي أسفلها عدة مآجل (أحواض) لخزن المياه، وإلى الشرق من القلعة بُنيت نُوْبتان (صومعتان) كانت النيران تُشعل في سطحهما لإعلام الناس بما يريده حاكم القلعة، وللتواصل مع مراكز الاتصال الأخرى المشابهة التي كانت تنتشر في طول البلاد وعرضها. وقد هدمت هذه القلعة في هذا العصر للأسف، وبُني على أنقاضها أحد المساكن، ولم يبقَ منها إلا آثار قليلة(3).

**

(1) وصف المؤرخ صلاح البكري بلدة (الجربة) في كتابه: (في شرق اليمن يافع، ص37) وصفًا مختصرًا جامعًا بقوله: "والجُرْبة: مجموعة من الدُّوْر ذات الطبقات العالية، تقع على تل صخري، تحيط بها أخاديد عميقة مليئة بنبات الذرة".

(2) وقد أزيلت الكتابة عند توسعة المسجد الأولى سنة 1319هـ، وأثبت القائمون على تلك التوسعة التاريخ في لوح كتبوه على أحد جدران المسجد.

(3) المعلومات عن جامع منفرة وقلعتها التاريخية استفدتها من مذكرة خطية مشفوعة بالصور الرقمية لهذه المواقع، أعدها الوالد: عبدالقوي أحمد حسن الحربي، وولده خالد.