آخر الإضافات
الموسوعة اليافعية

التقسيم القبلي العام

تنقسم يافع إلى قسمين: بني قاسِد(1)، وبني مالك.

ويتفرع كل قسم منها إلى خمسة مكاتب سيأتي ذكرها، والمكتب: عبارة عن مجموعة من القبائل  المتحالفة المجتمعة على شيخٍ واحد(2)، وينقسم المكتب بعد ذلك إلى أجزاء أصغر تختلف تسمياتها من مكتب إلى آخر(3). وهذا التقسيم بهذه الصورة وبهذه التسمية نرجح أنه ذو طابع حربي؛ لأنه مأخوذ من تقسيم الجيوش الخماسي في العصور الماضية إلى مقدمة ومؤخرة وقلب وميمنة وميسرة. ولهذا التقسيم علاقة مباشرة بوحدة (المخصم والمغرم)(4) المتعارف عليه عند القبائل.

 وليس لدي ما يفيد عن بدء هذا التقسيم، والوثائق التي حصلنا عليها تشير إلى أن هذا التقسيم كان موجودًا أثناء مقاومة اليافعيين للإمامة القاسمية الزيدية في القرن الحادي عشر الهجري، مما يدل على أن هذا التقسيم أقدم من ذلك العهد، وما زلنا نبحث عن وثائق لها صلة بهذا الشأن، ولعل الله -تعالى- أن يفتح علينا أو على غيرنا بما يفيد فيزول هذا الغموض التاريخي.

يافع بني قاسد:

كلمة (قاسد) تعني في لغة جنوب الجزيرة العربية القديمة قائدًا حربيًا قبائليًا غير نظامي(5). والأقرب هو نطقها بالسين، ويجوز بالصاد (قاصِد) (6).

وتنقسم يافع بني قاسد إلى خمسة مكاتب كانت تتبع سلطنة آل عفيف في (القارة)، وهذه المكاتب هي:

1) مكتب كَلَد: وهو أكبر مكاتب يافع من حيث المساحة، ويقع جزء كبير منه في سهل أبين، ويطلق عليه اسم يافع الساحل في مقابل يافع الجبل.

ومشايخه: أهل بن عطية في (مُرَيْقِب) من وادي سَرار.

2) مكتب يَهَر: وهو ثاني أكبر مكاتب يافع من حيث المساحة.

ومشايخه: أهل بن سَبْعة في قرية (المُقَيْصِرة) من وادي (حَمُوْمة).

3) مكتب السَّعدي: وهو يتوسط مكاتب يافع بني قاسد.

ومشايخه: أهل العَمودي في قرية (مِرْبان) أعلى وادي (عَمِدات) شرق (القارة).

4) مكتب اليزيدي: ويقع إلى الشمال والشرق من مكتب السعدي.

ومشايخه: أهل البَطَاطي في قرية (خَضراء اليزيدي).

5) مكتب الناخبي: يقع في الجانب الشمالي والشرقي ليافع بني قاسد.

ومشايخه: أهل الكُهَالي في وادي العِرْقة وذي ناخب.

يافع بني مالك:

 هذه التسمية لها ثلاثة احتمالات:

الأول: أنها جاءت نسبة إلى (الأملوك بن بلدة بن يافع) الذي ذكره نسابو حِمْيَر حسب ما نقله الهمداني في (الإكليل)(7)، ولكن يَرِدُ على هذا الاحتمال بأن الأملوك هم (بنو مُلَيك) كما يقول الهَمْداني في (الإكليل)(8)، والنسبة إليه (مُلَيكي).

الثاني: أنه نسبة إلى (مالك)(9) جد يافع بن قاول بن زيد بن مالك، وعلى هذا تكون يافع كلها من بني مالك، ويكون (قاسد) أحد بنيه، ولكنه انسحب اسمه على الأجزاء التي نسبت إليه من يافع.

الثالث: أن (مالكًا) و(قاسِدًا) اللذين نسبت يافع إليهما هما من ذرية (يافع)، وهما متأخران عمن وردت أسماؤهم في كتب الأنساب كـ(الإكليل) وغيره.

وقد انقسم بنو مالك إلى خمسة مكاتب(10) تتبع سلطنة (أهل الشيخ علي بن أحمد هَرْهَرة) في بلدة (المَحْجَبَة):

الأول: مكتب المُوْسَطة: وهو يتوسط مكاتب يافع بني مالك، ومشايخه: أهل النقيب السُّعَيدي في قرية (القُدْمة).

الثاني: مكتب الضُّبي: ويقع معظمه شرق مكتب (الموسطة). ومشايخه: أهل بن عاطف جابر في قرية (ذي صُرَا).

الثالث: مكتب المفلحي: ويقع غرب مكتب (الموسطة)، وتتبعه أودية (خَلَّة) و(شُكُع) وبعض قرى جبل (حَرير) -معظم مديرية (الحُصَيْن) من محافظة (الضَّالع) حاليًا-، وقد ضُمَّت إلى مكتب المفلحي بلاد بني مُسَلَّم من(الشَّعيب) في القرن الرابع عشر الهجري، وأخذت مشيخة (الشَّعيب) مقابلها بعض القرى القريبة من (خَلَّة). ومشايخه: أهل بن يحيى في قرية (الجُرْبة).

الرابع: مكتب لَبْعوس: ويقع شرق جبل (ثَمَر) وجنوب شرقه. ومشايخه: أهل الضُّباعي في قرية (هَجَر لَبْعوس).

الخامس: مكتب الحَضْرَمي: ويقع معظمه شمال جبل (ثَمَر) وشمال شرقه. ومشايخه: أهل بن غالب في قرية (الشِّبْر).

وقد كانت هذه المكاتب أردافًا (أحلافًا) عند المخارج (الحروب) العامة، فالضُّبَي والمفلحي والحضرمي كانوا ردفًا، والموسطة ولَبْعوس كانوا ردفًا.

**

(1) شاع في العصر الأخير إطلاق اسم يافع (العليا) على بني مالك، ويافع (السفلى) على بني قاسد، وهو اصطلاح أطلقه الإنجليز في فترة استعمارهم لجنوب اليمن لاعتبارات جغرافية وسياسية، ولم يكن معروفًا قبل ذلك. وقد أشار الشيخ عبدالله عمر بن هرهرة إلى هذا الأمر في كتابه (السلسلة الذهبية تاريخ الأسرة الهرهرية)، ص(10).

(2) لقب (الشيخ) يطلق عند أهل يافع على أحد ثلاثة أشخاص: الأول: صاحب الوجاهة القبلية، ممن يتقدم قبيلته، ويتكلم باسمها في المجامع، ويقوم بالشورى والفصل في النزاعات، وسلطته يستمدها من رأي القبيلة، وليس له حق التفرد بالرأي، فلا يعدو أن يكون ممثلًا لقبيلته، والناطق بلسان حالها، وقد يلقب بـ(العاقل). والثاني: صاحب المكانة الدينية من الفقهاء والقضاة ومشايخ التصوف. والثالث: صاحب الوجاهة الاجتماعية أو المالية؛ لذا يتكرر لقب (الشيخ) في الوثائق القديمة في حق أصحاب الأملاك الواسعة.

(3) تسمى هذه المجموعات (قبائل) في كلد والناخبي، و(خُمْوَس) -جمع خميس- في يهر، وعُزل -جمع عزلة- في اليزيدي، وفخائذ في السَّعدي، وأرباع أو أثمان في الموسَطة، وأسداس في الضُّبَي، وأثلاث في المفلحي، وأرباع في الحضارم، وأنصاف في لَبْعوس.

(4) المخصم والمغرم: هو معاهدة بين أفراد القبيلة الواحدة، أو عدة قبائل متحالفة، يتعصب فيها بعضهم لبعض، تتضمن وحدة الدم والهَدْم، ويوجب عليها أن تكون يدًا واحدة في السِّلْم والحرب، وأن يكون غُرْمها واحدًا في الدماء والأموال وغيرها، فتشترك في دفع دية من يعتدي عليه أحد أفراد هذا الحلف للطرف المعتدى عليه، وإذا أراد الخصم أخذ الثأر فإنه يطلبه من إي فرد من أفراد هذا الحلف! وهذا من بقايا الجاهلية التي جاء الإسلام العظيم بهدمها وإرساء قاعدة الأخوة الإيمانية التي يستوي فيها جميع المسلمين، فلا يؤخذ أحد بجريرة غيره، قال الله تعالى: {ولا تَزِرُ وَازِرةٌ وِزْرَ أُخْرى} [الأنعام: 164]، والدعوة إلى إحياء هذه العصبية دعوة إلى الجاهلية الصريحة فعن عبدالله بن مسعود t قال: قال رسول الله r: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدُعَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ». رواه النسائي وهو صحيح.

(5) تاريخ القبائل اليمنية، ص185.

(6) الضبط بالسين (قاسد) أورده الهمداني في (صفة جزيرة العرب)، ص173، ويجوز بالصاد (قاصد) من باب تناوب السين والصاد لاتحادهما في صفات الصفير والهمس والرخاوة، واتحاد مخرجيهما، والفرق بينهما هو استعلاء الصاد واستفال السين، وقد ورد الاسمان (قاسد) و(قاصد) في الوثائق والمصادر القديمة.

(7) 2/ 305.

(8) 2/ 305.

(9) ذكر هذا الرأي الشيخ الناخبي في كتابه (يافع في أدوار التاريخ)، ص34.

(10) نذكر المكاتب هنا على جهة الإجمال ونشير إلى حدودها على سبيل التقريب، وسوف يأتي في أجزاء هذه الموسوعة -إن شاء الله- تحديدها بدقة مع معلومات وافية عنها.